السيد المرعشي
326
شرح إحقاق الحق
الغيظ ) فقال : كظمت غيظي . قال : ( والعافين عن الناس ) قال : عفوت عنك . قال : ( والله يحب المحسنين ) فقال له : وأنت حر لوجه الله . ومنهم الفاضل المعاصر الشيخ محمد أبو زهرة في " تاريخ المذاهب الاسلامي " ( ص 713 ط دار الفكر العربي ) قال : لقد كان سمحا كريما لا يقابل الإساءة بمثلها ، بل يقابلها بالتي هي أحسن ( فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) ، وكان يقول : إذا بلغك عن أخيك شئ يسوءك فلا تغتم ، فإنه إن كان كما تقول فيه القائل كانت عقوبة قد عجلت ، وإن كان على غير ما يقول كانت حسنة لم يعلمها . وكان رفيقا مع كل من يعامله من عشراء وخدم . ويروى في ذلك أنه بعث غلاما له في حاجة فأبطأ ، فخرج يبحث عنه ، فوجده نائما ، فجلس عند رأسه ، وأخذ يروح له حتى انتبه ، فقال له : ما ذلك لك ، تنام الليل والنهار ، لك الليل ولنا النهار . بل إن التسامح والرفق ليبلغ به أن يدعو الله بغفران الإساءة لمن يسئ إليه ، ويروى في ذلك أنه كان إذا بلغه نيل منه أو شتم له في غيبته ، يقوم ويتهيأ للصلاة ، ويصلي طويلا ، ثم يدعو ربه ألا يؤاخذ الجاني ، لأن الحق حقه ، وقد وهبه للجاني غافرا له ظلمه . وكان يعتبر من ينتقم من عدوه - وهو قادر على الانتقام - ذليلا ، وإذا كان في العفو ذل فهو الذل الصغير والانتقام من القادر إذا أهانه الضعيف هو الذل الكبير .